تضامن: 20 جريمة قتل بحق النساء منذ بداية العام

3

رصدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني  20 جريمة قتل بحق النساء منذ بداية عام 2013 حتى منتصف شهر آب، مشيرة إلى أنه لا يمكن إعتبار هذه الجرائم هي جرائم بداعي “الشرف” كون التحقيقات في أغلبها لا زالت جارية وأن المحاكم لم تفصل بها بعد.

وأوضحت الجمعية في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا “جرائم الشرف”، أن قلة البيانات المتعلقة بالجرائم المرتكبة باسم “الشرف” عائقاً جدياً أمام القائمين على وضع السياسات والتشريعات والاتفاقيات على الصعيدين المحلي والدولي.

وأشارت “تضامن” إلى أن مصطلح “الممارسات الضارة” بالنساء والفتيات يربط ما بين التقاليد والعادات الإجتماعية والثقافية التمييزية المتصلة بمكانة النساء والفتيات داخل الأسرة والمجتمعات المحلية والمجتمع بشكل عام والسيطرة على حريتهن ، والناتجة عن التمييز وعدم المساواة بين الجنسين.

وتاليا نص البيان:

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا “جرائم الشرف”

تضامن : رصد 20 جريمة قتل بحق النساء في الأردن خلال عام 2013 شكل الأخوة الغالبية العظمى من الجناة

يصادف يوم غد 29/10/2013 اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا “جرائم الشرف” ، والذي تحتفل به أيضاً جمعية معهد تضامن النساء الأردني“تضامن” تحت شعار “الظُلم ظُلمات : دماء البريئات” بعد أن أعلنت العام الماضي عن تبنيها لهذا اليوم.

فبتاريخ 29/10/2009 أصدرت محكمة سورية قراراً حزيناً في جريمة قتل سوري لشقيقته ، وإعتبرت المحكمة القاتل بطلاً لأنه إدعى قتله لشقيقته بإسم “الشرف”. لم تشفع الطفولة والبراءة للضحية الطفلة زهرة عزو، ولم تسعفها التقاليد والعادات البالية ، ولم تساندها القوانين والتشريعات ، بل توحدت جميعها لتساند القاتل وتكافئه بوصف جريمته على أنها بطولة ، بل كانت دعوة مفتوحة وتشجيع في غير محله لإرتكاب المزيد من الجرائم بذريعة “الشرف”.

وتشير “تضامن” الى أنه وعلى وقع صدمة هذا الحكم أعلن موقع نساء سوريا عن حملة لإعتبار تاريخ مقتل الطفلة زهرة يوماً عالمياً للتضامن مع ضحايا “جرائم الشرف” ، وإنضم الى هذه الحملة العديد من منظمات المجتمع المدني السورية والعربية ، وعقدت العديد من الفعاليات والحملات للمطالبة بتعديل القوانين السورية ، وزيادة الوعي بين أفراد المجتمع بأن لا شرف في مثل هذة الجرائم.

وفي متابعة للصحف اليومية والعديد من المواقع الالكترونية ، فقد تم رصد 20 جريمة قتل بحق النساء منذ بداية عام 2013 حتى منتصف شهر آب / أغسطس من العام نفسه ، ولا يمكن إعتبار هذه الجرائم هي جرائم بداعي “الشرف” كون التحقيقات في أغلبها لا زالت جارية وأن المحاكم لم تفصل بها بعد ، وكانت الجريمة الأولى مع بداية العام فبتاريخ 1/1/2013 أقدم الأخ على قتل شقيقته (35 عاماً ) بخمس طعنات إثر خلافات عائلية ، وبتاريخ 9/1/2013 أقدم الأخ على قتل شقيقته (23 عاماً) بكتم نفسها حتى فارقت الحياة ، وبتاريخ 10/1/2013 إدعى الأهل بأن إبنتهم قد أقدمت على الإنتحار وتبين فيما بعد بأن الأخ وبمساعده الأهل أجبر شقيقته على شرب الماء وبه مادة اللانيت السامة بسبب خلافات عائلية.

وبتاريخ 24/2/2013 قتلت طفلة (10 أعوام) على يد قريب لها دون ذكر الأسباب ، وبتاريخ 16/3/2013 قتل الأخ (17 عاماً ) شقيقته (24 عاماً) دون ذكر الأسباب ، وبتاريخ 9/4/2013 أقدم الأخ على قتل شقيقته (38 عاماً ) دون ذكر الأسباب أيضاً ، وبتاريخ 12/4/2013 أقدم الزوج السابق على قتل زوجته السابقة وشقيقها وإبنه ومن ثم إنتحر ، وبتاريخ 14/4/2013 قتلت فتاة قدر عمرها ما بين (17-22 عاماً) بنحرها وإضرام النار بجثتها وبقر بطنها وإخراج الجنين ، وبتاريخ 28/4/2013 قتل الأخ شقيقته العشرينية بعشرون طعنة بحجة تطهير “شرف العائلة” ، وبتاريخ 30/4/2013 أقدم عدد من الأخوة على قتل شقيقتهم بعد تسلمها من إدارة حماية الأسرة بسبب تغيبها عن المنزل.

كما أقدم أبناء العمومة على قتل أحد أطراف مشاجرة وأمه بتاريخ 8/5/2013 ، فيما أقدم أحد الجيران وبتاريخ 10/6/2013 على قتل سيدة في العقد الرابع من العمر بواسطة ضربها بعصا على رأسها ، وبتاريخ 22/6/2013 قتل الأبناء والدتهم (العقد الرابع من العمر) ذبحاً بالسكين وشقيقتيهم (في العشرينيات من عمرهما) بالأعيرة النارية بداعي “الشرف” ، وبتاريخ 6/7/2013 قتلت فتاة (17 عاماً ) بعيار ناري ورحجت المصادر أن تكون حادثة إنتحار ، وبتاريخ 25/7/2013 قتلت سيدة (27 عاماً ) من قبل حدث (17 عاماً) بالطعن بآداة حادة خلال سرقته للمنزل ، كما وأقدم الأخ (21 عاماً ) على قتل شقيقته (14 عاماً ) بضربها بواسطة حجر وأشير الى أن القاتل يعاني من أمراض عقلية ، وبتاريخ 13/8/2013 الإبن على قتل والدته (66 عاماً) وشقيقته (44 عاماً) وإثنين من إخوته بسلاح ناري إثر خلافات على الميراث.

هذا وقد شددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة التاسعة والخمسين والتي عقدت بتاريخ 15 أكتوبر من عام 2004 وبالبند 98 تحديداً والذي جاء تحت عنوان “العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات بإسم الشرف” ، على الحاجة لمعاملة جميع أشكال العنف المرتكب ضد النساء والفتيات بما فيها الجرائم المرتكبة بإسم الشرف بوصفها أعمالاً إجرامية يعاقب عليها القانون.

وتشكل قلة البيانات المتعلقة بالجرائم المرتكبة بإسم “الشرف” عائقاً جدياً أمام القائمين على وضع السياسات والتشريعات والإتفاقيات على الصعيدين المحلي والدولي ، كما يشكل عدم القدرة على الوصول و / أو إتاحة المعلومات والبيانات من السجلات الرسمية خاصة الجنائية منها عائقاً آخراً يضع جهود الحد من هذه الجرائم في مهب الريح.

وتشير “تضامن” الى أن مصطلح “الممارسات الضارة” بالنساء والفتيات يربط ما بين التقاليد والعادات الإجتماعية والثقافية التمييزية المتصلة بمكانة النساء والفتيات داخل الأسرة والمجتمعات المحلية والمجتمع بشكل عام والسيطرة على حريتهن ، والناتجة عن التمييز وعدم المساواة بين الجنسين. وتستخدم تلك العادات والتقاليد كمبرر لإرتكاب العنف ضدهن بمختلف أشكالة.

وتنتشر “الممارسات الضارة” على مستوى العالم وتختلف بأساليبها من دولة الى أخرى ، وقد تتعرض النساء والفتيات لأحداها أو أكثر خلال فترة حياتهن وتمتد من قبل الولادة الى الشيخوخة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إختيار جنس الجنين ووأد البنات والزواج المبكر وتشويه الإعضاء التناسلية وجرائم “الشرف” والزواج بالإكراه وتحريض النساء والفتيات على الإنتحار وفرض قيود على تغذية الحوامل وتقييد حق البنت الثانية في الزواج والتسمين وزواج الأرملة من أخ زوجها المتوفي.

وتنوه “تضامن” الى أن “الممارسات الضارة” تتأثر وتتغير وتتنقل بين المجتمعات والدول نتيجة للهجرة والعولمة لا بل أن بعضها يتماشي وفقاً للأوضاع الإقتصادية كزيادة مهر وثمن العروس في بعض المجتمعات الشرق آسيوية. وأصبحت بعض “الممارسات الضارة” وبفضل التطورات التكنولوجية أكثر إنتشاراً كتحديد جنس الجنين وإجراء عمليات تشوية الإعضاء التناسلية للنساء والفتيات في المستشفيات والمراكز الطبية.

وتؤكد “تضامن” على أهمية إتساع نطاق تغطية القوانين ليشمل جرائم “الشرف” والجرائم المرتبطة بها ، فينبغي للتشريعات أن تعّرف بصورة موسعة ما يسمى بجرائم “الشرف” بما يشمل المجموعة الكاملة لأشكال التمييز والعنف المرتكبة بإسم “الشرف” ضد النساء والفتيات للسيطرة على خياراتهن في الحياة وتحركاتهن.

أما الجرائم المرتبطة بما يسمى بجرائم “الشرف” فينبغي للتشريعات أن تضع تعريفاً محدداً ومنفصلاً للجرائم التالية : إرتكاب وتسهيل ما يسمى بجرائم “الشرف” والمساعدة على إرتكابها أو التغاضي عنها ، وتحريض القاصرين على إرتكاب ما يسمى جرائم “الشرف” ، وتحريض النساء والفتيات على الإنتحار أو على إحراق أنفسهن بإسم “الشرف” ، والجرائم التي ترتكب بإسم “الشرف” وتصور على أنها حوادث.

إن الأمثلة كثيرة على إستمرار إرتكاب هذه الجرائم ، ولكن التحقيقات بجرائم عام (2013) لا زالت مستمرة وأن الكشف عن طبيعتها ودوافعها لا زال مبكراً من الناحية القانونية والقضائية ، إلا أن المؤشرات تؤكد على إستمرار تصاعد وتيرة إرتكاب هذه الجرائم وإتساع رقعتها الجغرافية في أغلب الدول التي ترتكب فيها هذه الجرائم في العادة.

إن إستمرار إرتكاب جرائم القتل بحق النساء والفتيات بإسم “الشرف” وتنوع أساليب ووسائل وطرق إرتكابها ، والتوسع في اللجوء لإستخدام “الممارسات الضارة” ، وزيادة عدد الأشخاص المحرضين والمتدخلين والمنفذين ، وعجز القوانين وقصورها في حماية النساء والفتيات وعدم شمول كامل الأطراف المرتكبة لهكذا جرائم بنصوص قانونية عقابية ، كل ذلك يستدعي تدخلات على كافة المستويات لوقفها ومنع حدوثها.

وتطالب “تضامن” الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وصانعي القرار ورجال الدين ووجهاء العشائر ، بتكثيف الجهود المبذولة لمنع إرتكاب جرائم “الشرف” ، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب بإتخاذ أجراءات إدارية وقانونية وتعديلات تشريعية عند الضرورة ، والعمل على زيادة الوعي المجتمعي وتغيير الصور والسلوكيات النمطية حول النساء ، ودعوة وسائل الإعلام المختلفة للقيام بتسليط الضوء على هكذا جرائم وعلى رفض المجتمع لها ، وإجراء دراسات وأبحاث معمقة تحدد أسباب ودوافع ونتائج إرتكاب جرائم “الشرف” ، وتوفير الدعم النفسي والإجتماعي والمأوى للناجيات والضحايا المحتملات ، والتركيز على جمع المعلومات والإحصائيات لتحديد حجم المشكلة وضمان وضع الحلول المناسبة.

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.